الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مع عقيدة قلبية وحركة ، ونوع من التصديق الذي ينفذ في أعماق روح الإنسان ليكون منبعا لكل الفعاليات البناءة . أما الكفر ، فجهل وعدم معرفة وتكذيب يؤدي إلى تبلد ، بل فقدان الإحساس بالمسؤولية ، كما يؤدي إلى كل أنواع الحركات الشيطانية والتخريبية . كذلك نعلم أيضا بأن " النور " منشأ لكل حياة وحركة ونمو ورشد في الحياة ، بالنسبة إلى الإنسان والحيوان والنبات ، على عكس الظلام فهو عامل الصمت والنوم والموت والفناء في حال استمراره . لذا فلا عجب حينما يشبه القرآن الكريم " الإيمان والكفر " " بالنور والظلمة " تارة و " بالحياة والموت " تارة أخرى ، وفي مكان آخر يشبههما ( بالظل الظليل والريح السموم ) ، أو حينما يشبه ( المؤمن والكافر ) ( بالبصير والأعمى ) . وقد أوضحنا كل ما يتعلق بهذه التشبيهات الأربعة . ولا نبتعد كثيرا ، فعندما نجالس ( مؤمنا ) نحس أثر ذلك النور في كل وجوده ، أفكاره تنير لمن حوله ، وحديثه ملئ بالإشراق ، أعماله وأخلاقه تعرفنا حقيقة الحياة وحياة الحقيقة . أما الكافر فكل وجوده ملئ بالظلمة ، لا يفكر إلا بمنافعه المادية وكيفية الترقي في الحياة المادية ، أفقه وفضاء فكره لا يتجاوز حدود حياته الشخصية ، غارق في الشهوات ، لا يدفع روح وقلب جليسه إلا إلى أمواج الظلمات . وعليه فإن ما أوضحه القرآن في هذه الآيات ، قابل للإدراك والتعقل بشكل محسوس وملموس . 3 2 - هل أن الموتى واقعا لا يدركون ؟ من ملاحظة ما ورد في الآيات أعلاه ، يطرح هنا سؤالان : الأول : كيف يقول تعالى في القرآن الكريم مخاطبا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما أنت بمسمع من في القبور ؟ مع أنه جاء في الحديث المعروف أن الرسول الأكرم